2012

Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
Presse


          

 



عقل العويط

النهار

  • 2013-05-21

زرتُ نعيم ضومط في المكان الذي يليق به: بين منحوتاته المشغولة بإلفة، وذكاء، وموهبة، وحرفة، على أناقةٍ يليق بها الكلام الهادئ المتروّي المعترِف، وخصوصاً إذا كان مجانياً، حرّاً، كهذا.
معرضه في غاليري art on 56 th  في الجميزة (ابتداء من الخميس 16 أيار)، وجوهٌ حالمة، وقامات ولهى، وثنائيات عاشقة، وطوطميات وأشغال وأحجام تجريدية محترفة، تنمّ عن خبرات عميقة بالفضاء النحتي، مقيمة في غالب الأحيان في الظلّ الخفِر، المترفّع. أحوال هذه المنحوتات، في الخشب المتعدّد، المتنوّع، الكثير، أو في سواه الحديد، هي، مع رسومه "النحتية"، كأحوال الشعر، مومئة أكثر منها مفصحة، تؤثر الارتعاش أكثر منه اللمس، وتجنح صوب الترميز الدلالي أكثر مما تروي وتشرح وتبسّط. أينبغي لها أن تبتغي أكثر من ذلك؟!
لا أعرف لماذا، لم يلقَ نعيم ضومط إلى الآن، كثير اهتمامٍ لدى نقاّد الفنّ. لستُ ضليعاً في هذا النقد، وليست لديَّ خبرة كافية في مقاييسه، لكني أتفهم، ككاتب، ماذا يعنيه الانحياز إلى الإحساس بشعرية المنحوتة، وهندستها الإيقاعية، وموسيقاها، كما هي حالي، وأنا أتجوّل بين منحوتاته الذكية – أكرّر – والعارفة بأسرار المواضعات التي يتشكل منها الفضاء النحتي، وإيقاعاته، وأحجامه، وفراغاته، وامتلاءاته. أسمح لنفسي بأن أقول هذا، انطلاقاً من تجوالاتي البصرية الكثيفة في عوالم الفضاء النحتي، المحلي والعالمي، ومشاعري الأدبية والجمالية حيالها، وما تختزنه الخبرات الإنسانية الجمة في هذا المجال.
ربما، ينبغي للنقد المتخصص عندنا، أن يأخذ هذه الملاحظة العابرة على محمل الجدّ، قليلاً، فيعكف على أعمال نعيم ضومط الماثلة في المعرض هذا، كما يعكف على تجاربه السابقة، مفكِّكاً، مشرِّحاً، دارساً، محللاً، ملقياً الضوء، واضعاً إياه في المكانة التي يستحقها في حركة النحت اللبناني الحديث.

¶¶¶

تسنّت لي في معرض نعيم ضومط فرصةٌ ذهبية أخرى، تمثلت في الالتقاء بالصديق الكبير، الشخص والفنان حليم جرداق، بعد طول تقصيرٍ مني، وبعد طول احتجابٍ منه. كان ذلك، لي، بمثابة عيد. لا أخفي القارئ المهتم، أني انحنيتُ على يده، إعراباً، واحتراماً، وحباً. هذا شيء قليل، حيال قامة فنية وأدبية وإنسانية عميقة، من طراز حليم جرداق، طليعية، مختبِرة، تجريبية، رؤيوية، مستحقة، زاهدة، متقشفة، منشغلة بالهمّ الروحي، والفلسفي، للإنسان، وللوجود. فهذا شخصٌ طالعٌ من الأرض الصلبة، من الحقيقة، ومن الدوزنات الخفية لحركة العالم. وهو شخص جميلٌ للغاية، بما تستلزمه هذه العبارة من جلالة عرفانية. قلائل هم مثله. 








 




 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar